الشيخ حسن الجواهري

53

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

ولو كان هذا الحديث صحيحاً عنه لضمنه كتابه ، إلى آخر ما كتبه الشيخ الطوسي قدس سره . ثم قال السيد الخوئي قدس سره : فالشيخ الصدوق نفسه قدس سره يناقش في صحة هذا الحديث عن حذيفة مع أنَّ في رواتها ( رواته ) « 1 » عنه محمد بن أبي عمير ، وقد رواها الشيخ الطوسي عنه بطرق معتبرة ولا يكون منشأ ذلك الاحتمال وقوع السهو والاشتباه من الرواة ، فإذا كانت مثل هذه الرواية لا يحكم بصحتها ، فما حال الروايات التي يرويها الضعفاء والمجهولون » « 2 » . ومما يؤكد أنَّ روايات الكتب الأربعة ليست قطعية الصدور هو : « إنَّ أرباب هذه الكتب بأنفسهم لم يكونوا يعتقدون ذلك ، وهذا محمد بن يعقوب قدس سره بعد ما ذكر أنَّه طلب منه تأليف كتاب كافٍ يجمع فيه فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين ، والعمل بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهما السلام ، قال بعد كلام له : فاعلم يا أخي أرشدك اللَّه أنه لا يسع أحداً تمييز شيء مما اختلف الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه إلى ما أطلعه العالم « 3 » بقوله عليه السلام : اعرضوها على كتاب اللَّه فما وافق كتاب اللَّه فخذوه وما خالف كتاب اللَّه فردّوه . وقوله : دعوا ما وافق القوم « 4 » فإنَّ الرشد في خلافهم . وقوله عليه السلام : خذوا بالمجمع عليه ، فإنَّ المجمع عليه لا ريب فيه . ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّاأقلّه ولا

--> ( 1 ) الظاهر ( رواته ) لأنَّ المتقدم هو الحديث . ( 2 ) معجم رجال الحديث : 1 / 24 . ( 3 ) المراد بالعالم هو الإمام المعصوم عليه السلام . ( 4 ) المراد من القوم من كانت بيده القوة والسلطة ، فإنَّ الروايات إذا تعارضت عن المعصوم عليه السلام وكانت السلطةتقول بأحد المتعارضين ، فإنَّ الإمام يقول : خذ بما خالفها ، فإنَّ السلطة في زمان الأئمة عليه السلام ( من عباسيين أو أمويين ) كانوا مهتمين بتأييد مناصبهم بالوضع وقد وضع الإمام ميزاناً للأخذ بأحد المتعارضين ، وأحدها هو ما خالف السلطة إذا كان الرواة من الموثوقين طبعاً .